سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

121

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وانما انثوا القافية مع كون الروي والحرف مذكرا ، لان حروف المعجم كلها مؤنثة ، تقول هذه باء حسنة وجيم مليحة والمتراكب من القوافي ما كان في آخر البيت فاصلة صغرى وهي ثلاث حركات بعدها ساكن وسمي هذا النوع متراكبا لتراكب حركاته وهو دون التكاوس لان التكاوس هو الاضطراب والمتكاوس في العروض ان تتوالى اربع متحركات والاضطراب أشد من التراكب والروي في اللغة هو الجمع والاتصال والضم ، ومن ذلك الرواء ، وهو الحبل الذي يشد به الأحمال والمتاع ، قال الراجز : انى إذا ما القوم كانوا نحيه * واضطرب القوم اضطراب الارشيه وشد فوق بعضهم بالاوريه * هناك توصيني ولا توصى بيه وقيل للماء الكثير رواء لاجتماع الناس اليه كأن هذا الحرف يربط القصيدة بجميعها والوصل هو الذي يصل حركة المجرى والمجرى هو حركة الروى . قال الصفدي عند قول الشاعر : يوشك من فر من منيته * في بعض غراته يصادفها هذه القافية وأمثالها نهاية ما يمكن أن يجتمع في قافية وذلك لأنه اجتمع فيها خمسة أحرف ، وهي التأسيس ، والدخيل ، والروى ، والصلة ، والخروج ، وكلها يلزم تكراره إلا الدخيل ، واجتمع قبله أربع حركات ، وهي الرس ، والاشباع والاطلاق ، والنفاد ، فهذه تسعة أشياء اجتمعت في قافية واحدة كما ترى فالألف في الكلمة تأسيس ، وحركة ما قبلها رس ، والفاء دخيل وحركتها اشباع ، والقاف روي وحركته اطلاق ومجرى ان شئت والهاء صلة وحركتها انفاد والألف خروج قال الصفدي : ذكرت هاهنا ما كتب به بعض أدباء الأندلس إلى الفقيه أبى عبد اللّه المأزرى بالمهدية وهو : ربما عالج القوافي رجال * تلتوي تارة لهم وتلين طاوعتهم عين وعين وعين * وعصتهم نون ونون ونون